قصة مُغيث وبريرة ..!
من القصص التي حدثت مع النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام قصّةً في غاية الرّوعة تدلّ على عظم الرّحمة التي تحلّى بها قلب النّبي الكريم ، وهذه القصّة التي رويت في صحيح البخاري تتحدّث عن عبد وأمة هما 👈مغيث 👈 وبريرة فقد كان مغيث محب لزوجته بريرة حبا شديداً فاق التصور وكانت بريرة خادمة للسيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها التي ما استمرت الا و أن أعتقتها إكراماً لها ونتيجة هذا العتق أصبحت بريرة مخيره في أن تبقى مع مغيث أم أن تتركه فاختارت بريرة الفراق وترك مغيث وعندما علم مغيث بهذا الاختيار الصعب حزن لذلك حزناً شديداً وتوسط له عند بريرة كثير من النّاس كان على رأسهم النّبي صلي الله عليه وسلم الذي أتى بريرة محاولاً إقناعها العودة إلى مغيث ، وعندما علمت أنّه مجرد مشفع وليس بآمر لها من رسول الله رفضت ذلك بشده فكان الصحابة يشاهدون مغيث في الطرقات وهو يسير خلف بريرة وتتساقط دموعه وعبراته حزناً شديدا وكمداً على فراق زوجته الحبيبة التي لم تبادله المحبة بالمحبّة وقابلت المحبة بالبغض
وفي هذه القصة فوائد جميله جدا فقهية ودعوية نستفيد منها ما يفيدنا في حالنا وواقعنا ومن ذلك أن نبينا صلى الله عليه وسلم تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا
تعجب وهو يرى حبُا جما يقابل ببغض شديدا فلم يكن حُباً متبادلاً فلم ينكر ولم يشدد بل أفسح للقلوب أن تعبر عما في جوفها ولم يعنف أحدا ًمنهما لأن الإسلام جاء بها بيضاء نقية واقعية تتلمس العواطف وتعرف قدرها ، ولم يأت ليكبت أحاسيس الناس ، ولا ليضيق عليهم في التعبير عنها .
بل كم عبر هو عنها بأبي هو وأمي ، لما سئل : من أحب الناس إليك قال : عائشة ، قيل من الرجال ؟ قال : أبوها .
إن ديننا القيم دين واقع ، دين لا يتعامل مع الخيال ، ولا يرسم المثاليات التي لا تتحقق ، بل شرع لكل شيء ما يناسبه ، يقوم المشاعر وينظمها ، لكنه لا يكبتها ولا يصادرها فلا حرج على مسلم في هوى امرأة مسلمة ، وحبه لها ، ظهر هذا أو خفي ، لا إثم عليه في ذلك ، وإن أفرط ، ما لم يأت محرما ، ولم يغش إثما .
وفي القصة أن من أعظم مصائب الحب أن يكون من طرف واحد ، فيحب أحد الشخصين الآخر ، والآخر يبغضه . وإن كان ذلك هو الأكثر الأغلب ، ومن ثم وقع التعجب ؛ لأنه على خلاف المعتاد .
فديننا يقر الحب ، وينشر الحب ، لكنه الحب العفيف ، الطاهر ، ليس حُباً يقود إلى الرذيلة ، ويهتك ستر الفضيلة .

تعليقات
إرسال تعليق