القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة سيدنا لوط عليه السلام كامله


قصة سيدنا لوط عليه السلام 

لوط عليه السلام ، هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام ، وقد آمن لوط مع إبراهيم وهاجر معه إلى الأرض المقدسة (فلسطين) ، وقد أمر إبراهيم لوطاً أن ينزل بمدينة تسمى سدوم (عند البحر الميت) ، حيث كان قومها من أفجر الناس وأكفرهم وأسوأهم طوية ، وقد ابتدعوا فاحشة الشذوذ الجنسي ، وذهب لوط وزوجته وابنتيه إلى هذه القرية ليدعوهم إلى الله ولينتهوا عن هذه الفواحش.

كانت القرية تمارس الشذوذ الجنسي ، حيث يأتي الرجال الرجال، ويتركون ما خلق الله لهم من الزوجات ، فأصيبوا بانحراف في فطرتهم ، وكفروا بالله وما أحل الله لهم ، وراحوا يفعلون هذا الفعل القبيح ، ويجهرون به علناً دون حياء ، وكانوا أول من فعلوا هذا الشذوذ ، وما سبقهم بها من أحد من العالمين.

كان القوم يجلسون في طرقات المارة والمسافرين ، ويقطعون عليهم الطريق ، ويجبرونهم على ممارسة الشذوذ ، وكان لهم نادي مخصص لهذا الشذوذ ، يجتمعون في هذا النادي ويفعلون المنكر ، وكانوا يفضلون الشباب أصحاب الهيئة الحسنة والوجه الجميل ، ولا يتورعون عن فعل ذلك مع الغرباء والوافدين للقرية ، وقد فشا في القوم هذا المنكر ، وليس من بينهم من ينهاهم عن هذا الشذوذ ، فكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس ما كانوا يفعلون.

كانت مهمة نبي الله لوط صعبة ، فبعدما استقر وأهله في هذه القرية لتنفيذ مهمته ، دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، ونهاهم عن تعاطي هذه الفواحش والحرمات والمنكرات  لكن القومه رفضوا هذه الدعوه

حاول لوط إقناعهم كما فعل الأنبياء والرسل ، وحذرهم من عاقبة الكفر بالله والخروج عن شريعته ، ومخالفة أوامره ، لكنهم تمادوا في ضلالهم وطغيانهم.

راح لوط يحبب لهم اتباع الفطرة السوية، وإشباع الشهوة بالطريق الصحيح عن طريق النساء، فهي شهوة طاهرة، أما إتيان الذكور، فهو شذوذ نجس ، يجلب المرض والعقوبة ، فراح القوم يسخرون جميعهم  من لوط علية السلام ودعوته  وقالوا 👈 إنهم أناس يتطهرون !!!

لم ييأس لوط رغم سخرية القوم الغريبة والتي جعلوا فيها غاية المدح ذماً بأنهم أناس يتطهرون ، واستمر جاهداً لإثناء القوم عن فحشهم ، وراح يحذر المارة والمسافرين أن يدخلوا هذه القرية الظالم اهلها حفاظاً عليهم ، وإذا دخلها غريب حاول تحذيره من مسلك رجال القرية 

لما رأى القوم عزيمة وإصرار لوط ، سألوه –كما سألوا من قبله- ماذا تستفيد من هذه الدعوة ، وما الأجر الذي تحصل عليه من دعوتك هذه؟ فقال لوط : أنا نبي الله ، جئت ناصحاً أميناً لكم ، وخوفاً عليكم من أن ينزل عليكم عقاب الله ، وما أبتغي من وراء ذلك أجراً من أحد ، إن أجرى إلا على الله ، فاتقوا الله وأطيعون .

لكن القوم كذبوه ، وطلبوا منه أن يتوقف عن أقواله وأفعاله التي تغير نظام القرية ، ولا يتدخل في شأنها ، وبلغ فجر القوم أن هددوا لوطاً بأنه إن لم ينته عن كلامه هذا، سيطردوه من القرية ، واستضعفوه حيث لم يكن له أقارب في هذه القرية يساندونه أو يمنعوا عنه إيذاء القوم الذين تمادوا في فحشهم ، وتجرأوا في شذوذهم ، وقالوا له ساخرين : ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، وطلبوا من لوط إن جاءه ضيوفاً من الرجال أن يسلمهم لهم ليمارسوا معه الشذوذ ، لقد أصبحوا كمن ذهب عقله وكانوا كأنهما سكراتهم يعمهون

شعر لوط بالكرب لأن قومه لم يستجيبوا لدعوته ، وزادوا العدواة معه ، وكانت زوجة لوط تميل إلى هوى القوم ، وتدعو لوطاً أن يتركهم وشأنهم ، ورفع لوط يديه إلى الله شاكياً كذب القوم له ، ودعى الله أن ينصره على القوم المفسدين ، وأن ينجيه وأهله من أفعال هؤلاء المجرمين.

استجاب الله لدعوة لوط ، وأنزل ملائكة في هيئة بشر ، وكانوا في هيئة شباب حسنى الهيئة والجمال ، وذهبت الملائكة أولاً إلى إبراهيم عليه السلام تخبره أن الله أنزل الهلاك على قوم لوط ، فقال إبراهيم وكيف ينزل الهلاك على قوم وفيهم مؤمن ، إن فيها لوطاً ، قالت الملائكة : نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين .

وصلت الملائكة إلى قرية “سدوم” وهم في هيئة شباب من البشر ، وعند مدخل القرية لقوا ابنة لوط فقالوا لها : يا جارية هل من منزل ؟ فقالت لهم : مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم ، فرقت عليهم من قومها ، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه ، أرادك فتيان على باب المدينة ، ما رأيت وجوه قوم قط هي أحسن منهم ، لا يأخذهم قومك ، فيفضحوهم ، وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجال اً.

أسرع لوط إلى هؤلاء الشباب ، وحاول أن يثنيهم عن دخول القرية فلم يفلح ، فاستضافهم سراً إلى بيته دون أن يعلم أحد من قومه ، لكن زوجة لوط فشت السر وأخبرت بعض القوم أن في بيتها رجالاً ما رأت مثل وجوههم قط .

انتشر الخبر بين القوم ، وهرولوا مسرعين نحو بيت لوط ، وراحوا يدفعون باب منزله للهجوم عليه ، وقالوا : يا لوط أخرج لنا ضيوفك الشباب ، لقد علمنا بوجودهم ، وقد حذرناك من قبل ألا تستضيف رجالاً ، ونهيناك عن ذلك أمام العالمين .

وشعر لوط عليه السلام  بفزع  وخوف وشفقة على ضيوفه وقال  《هذا يوم عصيب》 ونادى قومه من خلف الباب : يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ، أليس منكم رجل رشيد ؟ اتركوا هذا الفعل الفاسد ، وتزوجوا من بناتي وبنات القرية ، هن أطهر لكم .. قالوا : يا لوط ما نبغي بناتك وأنت تعلم ما نريد ، فافتح الباب وإلا سنكسره .

التصق لوط بالباب من الداخل ليمنع القوم أن يفتحوا الباب، وضاق لوط ذرعاً بهم ، وشعر بضعف قوته وقال : لو أني لي بكم قوة لأمنعكم أو آوي لى ركن شديد ، فقال الضيوف: يا لوط إنا رسل ربك ، فلا تخف ولا تحزن ، لن يصلوا إليك ولن يتمكنوا منك ، وقام ملك بدفع القوم بضربة أعمت أبصارهم

أمرت الملائكة لوطاً أن يخرج ليلاً هو وأهله إلا امرأته فإنه مصيبها ما سيصيب القوم من الهلاك ، ولا يلتفت أحد منكم إلى القرية .

ولما حان وقت السحر من الليل خرج لوط وبناته من القرية التي تفعل الخبائث ، وجاء أمر الله مع شروق الشمس ، ونزلت صيحة العذاب على القوم فنزل من السماء مطر من جهنم ، هذا المطر هو مطر رجس عبارة عن حجر صغير من طين لكنه من سجيل صلب ينزل بشكل متتابع ومتتالي ، فيسقط على كل كافر فيدمغه فتزهق روحه ، ونزل البأس بالقرية ، وانفجر بنيانها ، وانقلبت على أعقابها ، وجعل الله عاليها سافلها ، وتدمرت القرية وترك الله منها أجزاء متبقية للعظة والعبرة عبر الزمان ، وترك فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم أصحاب العقل السليم ..

للمذيد أيضا من قصص الأنبياء 👈 قصة هدهد سليمان
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات